عبد الفتاح اسماعيل شلبي
404
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
كان أجدر بالإمالة ، ألا ترى أنهم قد أمالوا نحو ضعاف وقباب ، ولم يميلوا نحو مراض وقراض لما كان المستعلى متأخرا عن الألف ؟ وقالوا : بقادر وبطارد لما تقدم المستعلى الألف ، ولم يميلوا فارق وفارض . وأما في آذانهم فجازت فيها الإمالة كما جازت في قوله مررت ببابه لمكان كسرة الاعراب ، وهي فيه حسنة جائزة ، والإمالة في طغيانهم أحسن « 1 » . هذا ما قال أبو علي في إمالة « فِي طُغْيانِهِمْ » « وَفِي آذانِهِمْ » * فهل نظر إليه الداني حين احتج في الموضح لهذين الحرفين ؟ وهل تأثر به فظهرت سمات احتجاج أبى على عنده ؟ إليك نص أبى عمرو في ذلك . لترى مدى التوافق والتخالف بين الشيخين : قال : باب ذكر القسم الثاني : وهو ما ورد في كتاب اللّه تعالى على وزن فعلان ، بضم الفاء ولام الفعل نون أيضا : اعلم أن جميع الوارد من ذلك خمسة مواضع وهي بلفظ واحد في البقرة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس ، والمؤمنين ، في طغيانهم قرأ هذه المواضع بالإمالة الكسائي أيضا في غير رواية أبى الحرث وأبى موسى وأخلص الباقون فتحها : فأما قوله طغيانا فكلهم أخلص فتحه لكونه منصوبا إلا ما رواه أحمد بن جبير عن الكسائي أنه أماله لأجل الياء ، لم يرو ذلك عنه أحد غيره ، ولا عمل على ما رواه ولا أحد بما أداه . فعلة من أمالها : أن الطغيان مصدر طغى يغطى الذي هو من الياء بدليل ظهوره في قولهم طغيت جاء فعلان كالغفران والكفران ، ومعناه العتو والتكبر ، ومنه قوله تعالى : « إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ » أي علا . وأما ما كانت الألف فيه زائدة فيها ، وقد اكتنفه من قبلها ومن بعدها أمران كل واحد منهما يجلب الإمالة ويحسنها وهما الياء التي قبلها والكسرة التي بعدها ، ألا ترى أنهم يقولون هذا شيبان وغيلان والسيال والضياح فيميلون الألف للياء التي قبلها ، ويقولون مررت ببابه وبداره فيميلون الألف للكسرة التي بعدها حكى ذلك سيبويه عنهم . فإذا كان كل واحد من هذين يجلب الإمالة ويحسنها على الانفراد كانا إذا اجتمعتا لا شك أولى . فلهذا أمال ذلك الكسائي ، ولم يراع الحرفين اللذين قبلهما وهما الطاء والغين وإن كان الأول منهما مضموما لأمرين : أحدهما : بعدهما عن الألف لمجيء الياء بينها وبينها .
--> ( 1 ) ورقة 255 وما بعدها نسخة مراد ملا .